محمد تقي النقوي القايني الخراساني

248

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

كالجملة السّابقة وقد قلنا فيها انّ حذف أداة التّشبيه دالّ على عينيّة المشّبه والمشبّه به مصداقا بالادّعاء وهو من أقوى التّشبيه كما مرّ الكلام فيه فكذلك في المقام بلا تفاوت بين الجملتين من هذه الجهة . وانّما شبّه ( ع ) التّقوى بالمطايا الموصوفة بالذّلل لانّ المطايا جمع مطيّة وهى عبارة عن الدّابة التّى تركب ويستوى فيها المذكَّر والمؤنث فالبعير - مطيّة والجمع مطايا ومطىّ . وتشبيه الخطايا والتّقوى بالمطايا الَّتى مطلق المركوب سواء كان خيلا أو ناقة أو غيرهما لأجل انّ الخطايا إذا كان الانسان متّصفا بها لا يمكن له الحفظ والصّيانة عن مضارّها فلا جرم تشبه بالخيل الشّمس الَّتى لا يمكن لراكبها التّسلَّط عليها بالانقياد والإطاعة بخلاف ما إذا كان المركوب التّقوى فانّه يشبه البعير أو النّاقة الذّلول المنقاد ووجهه انّ التّقوى ليست الَّا الخوف من اللَّه تعالى والتّوجه اليه في السّر والعلانية ومن كان كذلك فكيف - لا يكون مسلَّطا على هواه . وامّا قوله ( ع ) : حمل عليها إلى قوله فأوردتهم الجنّة : فقد ظهر ممّا ذكرناه وحقّقناه والآيات والرّوايات الَّتى مرّت ذكرها كانت صريحه عليه وانّ مسيرها إلى الجنّة كيف لا وقد ورد ( امّا الورعون فانّى استحى ان احاسبهم ) . وعن الباقر ( ع ) : اعينونا بالورع فانّ من لقى اللَّه تعالى منكم بالورع -